منتدى ثقافى إسلامى ينافش قضايا الأمة ، وهموم الناس ، وأحوال السياسة ، ومشكلات الشباب بأفكار جادة ورؤى واعية


    أعط العيش لخبازه يا دارك فلاش، لا تحرق أصابعك بنار جهنم!!

    avatar
    محمد عفارة
    أصدقاء الموقع
    أصدقاء الموقع

    أعط العيش لخبازه يا دارك فلاش، لا تحرق أصابعك بنار جهنم!! M2
    الدولة : لبنان
    رقم العضوية: : 15
    عدد المساهمات : 75
    عدد النقاط : 193
    المهنة : طول عمري و أنا أعمل في مهن لا تتناسب مع استعدادي و لا تحصيلي العلمي، الآن مسماي الوظيفي حارس، لكن أقوم بالأعمال المكتبية المختلفة
    تاريخ التسجيل : 26/02/2010

    أعط العيش لخبازه يا دارك فلاش، لا تحرق أصابعك بنار جهنم!! 1210

    شرح أعط العيش لخبازه يا دارك فلاش، لا تحرق أصابعك بنار جهنم!!

    مُساهمة من طرف محمد عفارة في الأحد أبريل 11, 2010 10:18 am

    بسم الله الرحمن الرحيم



    ### أعط العيش لخبازه، و إذا حاولت خبزه بنفسك، إحرص على ألا تحرقه، أو على الأقل لا تحرق يديك###



    ***غيرة على الإسلام، مصحوبة بالكفر أية حماقة هذه!!***

    شر التهور تكفير المسلمين، و المستهجن شهادة الجاهل على العالم، و أسخف غباوة الجزع على الاسلام و الله حافظه و مظهره، و أكذب إدعاء غيرة المقصر في الفقه على دين الله. هذا بعض نقد العمال الجبناء المتطفلين على العلم العلماء: "احذفو ايميل الشخص اللي باعث هذه التخابيص، شكلو يا رافضي يا شيعي ابن متعة .. أو من هواة العلمانية". قاله ردا على مقال تنظيم المقولات العشر إجمالا و تفصيلا، و هو محاولة نظرية لم يجرؤ عليها أحد من الأمم الأربع الشرق و الغرب و الإسلام و الزنج، مما أبقى منطق أرسطو جامدا على حاله، و من جاء بعد من فلاسفة الغرب كانوا عدميين، بمعنى أن كل فيلسوف فذ أو المدرسة الفلسفية تبدأ عملها من الصفر، و لا تؤسس على تراث السلف.

    الغيرة على الإسلام شعور حميد، و مأجور عليه صاحبها إن شاء الله تعالى، لكن كيف يؤجر إذا جره الرعب و وهم المؤامرة المستمرة، حتى ورطه في الكفر، أليس من كفر الناس المسلمين كفر؟ خاصة تكفير من أنعم الله عليهم بالحكمة، قال تعالى: " يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء، وَ مَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا. وَ مَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ"، هل الخير مخيف، لا يجوز أن يغفل المسلم عن حقيقة أن التحفظ و الترو واجب خاصة في مسألة تكفير الناس، و أنه ليس مؤهلا لنقد العلماء سوى العلماء، و النقد تصويب أفكار فشر، أي خطأ أو كذب غير متعمد، و لا يجوز تجاوز الأفكار إلى مشاعر القلوب، بسبب أنها مستترة على غير الله سبحانه و تعالى.



    ***دعوة الأمم فرض،

    و دعوة أمة ما تبدأ

    من معرفة عقلها و فكرها***

    بداهة من الحماقة التوهم أن العلم كله عند المسلمين و أنه ليس عند أمم الشرق و الغرب ما هو جدير بتعلمه، و ليس كل من درس فلسفة الغرب أو الشرق هو علماني، أليس أن المسلم مكلف بدعوة غير المسلمين و الشهادة عليهم، و هو فرض كفاية يقوم به علماء الإسلام ، كيف نشهد عليهم و نعقب عليهم و نقيم الحجة عليهم، و نعرفهم أنهم كفرة عاصين، إذا لم نطلع على أفكارهم، و على عقولهم غير الفطرية الطبيعية أي عقولهم المكتسبة الصناعية التي يرجع إليها تفرق الناس إلى أمم، و الأمة إلى مذاهب، الخ؟ أم الواجب على المسلمين تركهم كفارا جهلة و قتلهم بدون سابق دعوة بالحكمة و مجادلة حسنة، لا يجوز مباشرة جهاد الناس حتى إقامة الحجة عليهم، أي حتى يعرفوا ما الاسلام و يعرفوا أنهم كفار عصاة، و يكون المانع الوحيد لدخولهم في الدين هو المكابرة، أي العناد و المقاومة و سوء الخلق، حتى يرتفع سوء فهم الشرق و الغرب للإسلام يبقى الجهاد محرما على المسلم، إلا مضطرا بداهة لدفع العدوان عليه و رفع الظلم عنه، أو المبادرة إلى الجهاد و الوضع مريح فهو عدوان يأثم صاحبه، و ليس انتصارا يؤجر عليه، و يجب عند الشهادة عليهم الحرص على إنصاف عقولهم و حسن تقدير نتاجهم الفكري، قال تعالى: "و لا تبخسوا الناس أشيائهم"، و إذا من أول طريق دعوتهم فاجئناهم بقصورنا العقلي عن إدراك ما هم مقتنعون فيه من علم صحيح، كيف نتوقع منهم التجاوب معنا؟



    ***إعتذر ثم تشهد، يا كفر بتكفير المسلمين***

    الاعتذار متقدم عقلا و شرعا و بالطبع أي بداهة على العودة إلى الإسلام،

    من كفر بتكفير مسلم، عليه الإعتذار بشدة، و إلا كيف يتوقع أن يقبل الله عودته إلى الإسلام.

    بديهي لا يستطيع المسلم إلا أن يشكر هذا العامل الجاهل على غيرته على الإسلام و بعض رعبه و ليس كله من المؤامرات التي تمارس ضده،

    قال الامام علي بن محمد العسكري عليهما الصلاة و السلام: "إن للحزم مقدار فإذا زاد فهو جبن" الأخلاق إشكالية التطرف في الانفعال يخرج من الفضيلة و يدخل في الرذيلة التي تشبهها، و الرعب دليل العجز عن الرد بالحرب النظرية أو ممارسة الجدل، لكن ليس متوجب الجهاد و لا الإجتهاد إلا على المستعد لخوضه.

    هذا الرعب و التهور يذكرني بحالي منذ أربعين سنة، عندما كنت مدمنا على قراءة جريدة الإصلاح الكويتية، حتى أني كنت أشعر بالضياع و أني صرت يتيما كلما كانت الدولة تصادرها، فقد أشبعتني بظن و وهم المؤامرات المستمرة ضد الإسلام، لذا ما كان مني عند أول اطلاعي على كلام سيدنا الشيخ الأكبر إبن عربي قدس الله سره، غير المسارعة إلى لعنه، لقد توهمت أنه المتآمر الأضخم، لكن فيما بعد و لله الحمد اتخذته المعلم الثالث بعد رسول الله محمد صلى الله عليه و آله وسلم، و بعد سلاطين العلم أهل بيته الطيبين الأطهار حجج الله صلوات الله عليهم و سلامه، المعلم الرابع الشافعي و المؤدب الرابع إبن حنبل رضي الله عنهما، و لا معلم خامس إلا العقل الفطري المطبوع، أما شيوخ المذهب سواء فضيلة الشيخ الأكبر أو آية الله العظمى فهم بمنزلة فلاسفة الشرق أو الغرب، ليطمئن الأخ الجاهل إلى أنني لا أتخذ أرسطو معلما لا أول و لا عاشر، بالنسبة إلى العقل المسموع أي العقيدة الثانوية أي المذهب أو الفلسفة المستوردة من الشرق أو الغرب، فإن مرشدي هو بيت الشاعر أبو علاء المعري: "إذا عاد الحصيف إلى حجاه ## تهاون في المذاهب و ازدراها".



    ***علي سيد العرب، لا سيد فارس ***

    الأخطر من ذلك و هو ما يضحك سذاجة بعض المسلمين التي تجعلهم يتوهمون أن كل من يستشهد بكلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه هو مارق رفضي، يكفر الصحابة و يقذف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنهم أجمعين، رغم استحالة الجمع بين معرفة أهل البيت و حبهم و بين سوء الأدب مع الله و رسوله و نساء رسولة و صحابته، هذا المغفل كأنه يقر لإيران و للفرس المجوس و أذنابهم من الرفضة العرب زعمهم ملكية تراث أهل البيت و احتكارهم ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، بينما المفترض أن يشكك في زعمهم، باعتبار أن من يتولى ناس يتبعهم و يصفهم، يصف أخلاقهم بعمله حسنا أو سوءا، و يصف عقولهم بقوله رشدا أو ضلالا، و الفرس المجوس أضل الناس، النصارى إن ضلوا فهم معذورون إذ لا إنجيل عندهم و لا أحاديث نبوية منقولة عن المسيح عليه السلام عندهم. قال رسو ل الله محمد صلى الله عليه و آله و سلم: "أنا سيد ولد آدم، و علي سيد العرب"، و لم يقل علي سيد فارس، فكيف يبرر الرعب من عادة كريمة حميدة هي الاستشهاد بكلام الأمير، و هو كلام لم يجلبه من بيت أبيه كما يعلم جميع المسلمين!!!!.



    عادة التسرع إلى توهم المؤامرات دالة على الجبن و العجز، ليس مطلوب من تلميذ مرحلة إبتدائية معالجة المرضى بحجة أنه يحب الطب و كل أمله أن يصير طبيبا فيما بعد بعد بعد. و ليس يحمد منه مجادلة الأطباء بحجة أنه يحب الطب أكثر منهم.



    *** تعدد طبقات العلماء، يحدد معيار صحة النقد***



    المسلم العادي جهده أي أقصى المتوجب عليه هو أن يتبع و يقلد شيخا فقيها، الفقيه ينقده فقيه يشببه أو من علمه من جنس أعلى أي عارف أو ولي، العارف ينقده عارف أو ولي، الولي ينقده ولي. لا يجوز لمسلم عامل مهما بلغ من صلاحه وعدالة نفسه أن يتطاول على شيخ فقيه، أيضا لا يجوز لفقيه أن يتطاول على فيلسوف في الاسلام، كما لا يجوز لفيلسوف مسلم أن يتطاول على ولي من أولياء الله، قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه: "الأعلى يعلم الأدنى، و الأدنى لا يعلم الأعلى".



    المقصود بالعامل أو الطبقة الرابعة من الناس هو سطحية الإدراك، أي غلبه الارادة و الخيال والعمل على المزاج، و ضعف الفكر و العقل و الروح و الإيمان، و في هذه الطبقة يمكن إدراج حتى حملة الشهادات العليا و الملوك و الأثرياء إذا منعهم الله وعي الفقيه أو العارف أو الولي.



    أولياء الله الذين يهبهم العلم من لدنه، و هو علم جلي متعال على الزمان و المكان، بمعنى أنه تام القوة فور انتقاشه في القلب، علم الولي مظروف بمعدنه أو حقيقته فقط، بينما معرفة الفيلسوف أو الشاعر أو الأديب مظروفة بالزمان تحتاج باستمرار كل وقت إلى التجديد من أجل أن تزداد وضوحا و نضجا. الفقهاء أدنى طبقات العلماء و هؤلاء مشاعرهم ضعيفة بمعنى ربما يجيدون ترتيل القرآن لكن و هم يرتلونه لا يتأثرون لدرجة أن يهتزوا و ينتشوا و تدمع عيونهم و تنتعش مشاعرهم و يتجدد إيمانهم و يزداد قوة. بديهي أولياء الله أعمق تأثرا و ربما غلبهم التأثر حتى يجهشوا بالبكاء و يغيبوا عن الوعي. أما الفقهاء فإن اشتغالهم بالأفكار فقط، و ضعف مشاعرهم يجعلهم عاجزين عن الاحساس بالزمان، الذي هو ليس سوى تسلسل المشاعر، فقط يستظرفهم المكان، تتغير أفكارهم بتغير المواقع، ليس بمعنى السفر و العيش في بلد آخر مختلف المناخ فقط، بل أيضا بمعنى اشتغالهم بعلم آخر و تمكنهم منه، فإنه يغير طريقة نظرتهم إلى القرآن، و ما يفهمونه منه.

    تتسع أفكار الفقيه و تتنوع لكن تبقى ضعيفة غامضة، تقوية الفكرة تحتاج إلى زمان و ليس عندهم زمان، مشاعرهم غير متضرسة كمشاعر أو أحوال الفيلسوف، التي تشبه موج البحر تضعف أفكاره و تتفكك في قاع الوقت، و تتحسن و تتضح في ذورة الوقت، و ربما توهم القارئ أن علم الفقيه هو ناضج واضح بسبب أن الفقهاء هم أقدر من الحكماء المشغولين بالمشاعر على إجادة الصناعة اللسانية.



    طبقة العمال هم أدنى المسلمين، ربما يكون لهم تغن بالقرآن، و التغن بعضه فقط و ليس يستغرقه كل معناه عمل اللسان أي حسن ترتيل القرآن، المشتقات كثرة، الغني هو المتمول أو القانع أو المتجرد غير المحتاج و الغناء هو الجدارة و المغنى هو الدار، أي لا يصح حصر التداعي بين تغن و بين أغنية، و إن حصل الحصر لا يصح توهم التشابه في المعنى، الأغنية تشعر بالخلاعة و تهبط بالادراك، بينما التغن بالقرآن يشعر بالخشوع و يسمو بالمشاعر، كل من يصحب القرآن بنوع صحبه و يطيب له أن تدوم الصحبة فهو متغن بالقرآن، من الذي يشغل نفسه بخطه أو طباعته على حسابه و نشره، إلى الذي يشغل نفسه بالاستماع و الإنصات، إلى الذي يشغل نفسه باستمداد الفكر منه، إلى الذي يشغل نفسه بتطييب مشاعرة و تجديد إيمانه، إنتهاء إلى الولي الذي يشغل نفسه بالقرآن بقصد تفريغ سره من مشاغل الدنيا و تهيئة نفسه لمنح الرحمان. جميع المذكورين هم متغنون بالقرآن.

    تتميز طبقة الفيلسوف أو صاحب الكلام أو العارف أو الشاعر، بقوة الاختيار أو المعرفة بوضوح ما يناسب حقيقة الذات، أي الأشد تأثيرا فيها، بالنسبة لي لا يرتاح سمعي و لا أنفعل لغير قراءة الشيخ مصطفى إسماعيل رحمه الله و غفر له، و أجده عملاقا بين سائر القراء العائش منهم و المتوفي.



    ***سيدنا الشهيد سيد قطب كان فيلسوفا***

    أستطيع أن أعرف أن الشهيد سيد قطب كان فيلسوفا، رغم أن المشهور عنه هو اشتغاله بالأدب ثم التفسير، لا حظوا اسم مؤلفه في ظلال القرآن، إنه ليس تفسير علمي فقهي، بل تسجيل لمشاعر يثيرها السماع و الانصات لترتيل القرآن بالصوت المناسب، أيضا أعرف حقيقته بدلالة دعوته مثلا إلى الاستعلاء الإيماني و المفاصلة الشعورية للكفار أو المداهنين أنفسهم غير الجادين في محاسبتها و حملها على القيام بالواجب، و أعرف ذلك من روايته عن نفسه كيف أنه أدرك معنى آية كريمة من القرآن لم يكن يعرف معناها بوضوح و هي قوله تعالى: "و يغشيكم النعاس أمنة منه"، من تجاربه في معتقل الطاغوت، أما الفقيه فإن سوء الحال يذهله و ينسيه علومه، و يرزءه نمط تفكيره و أشكال البحور التي اعتاد نظم الشعر حسبها، بسبب قلة استعداده لعيش الأوقات، و ارتهانه لظرف المكان، فلا يغنيه و يزيده إلا تبدل المواقع، لكن الفيلسوف تغنيه التجارب الرديئة، و تزيد معرفته ثراء و صحة، و الشدة مناسبة للبدء بتجديد معرفته على طريق نهايته إيصال أفكاره إلى التمتع بتمام القوة و الوضوح.



    *** ما الدليل على ولاية الفاروق عمر بن الخطاب***

    الإقرار بأن سيدنا عمر بن الخطاب من أولياء الله هو إسلام، و إنكار ذلك هو كفر أو رفض أو مروق أو ردة و معاني هذه الكلمات متشابهة أو هي مترادفات، قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه: "الايمان يحتاج إلى الإيقان"، كيف السبيل إلى الإيقان، قال الأمير عليه السلام: "التفكير يفيد الحكمة، و الحكمة تفيد المعرفة، و المعرفة تفيد اليقين، و اليقين يفيد الإيمان"، المقصود بالتفكير هنا ربما يعرفه الفرنسي أكثر من العربي، : "أنا أفكر إذا أنا موجود"، إذ أن الكلمة الفرنسية تعني التفكير و الإرادة، معا، أي ترجمة عبارة ديكارت االصحيحة هكذا: "أنا أفكر و أشعر إذا أنا موجود"، التفكير الصحيح خاصته تحسين المشاعر و ليس مجرد جعل صاحبه موسوعة علمية. و هو ما يدل عليه العبارة: "من لم يستح لزيادة علم، لا يستحي أبدا".



    يتساوى عند الولي سوء الحال و حسنه، هو سعيد في جميع الظروف، و لو دخل الولي جهنم سيكون سعيدا بسبب أن الله يتلطف به فيشعر بعذوبة العذاب، و لو دخل الكافر الجنة لن يسعد فيها، بسبب أنه سيكون فيها محروما من اللطف الإلهي، المهم لتحقق السعادة هو لطف الله بعبده، و هو سر تلذذ البعض بمرارة القهوة، و الشطة الحارة، و كما أن الأطفال بسبب أنهم يشقون بالقهوة المرة أو الفلفل الحار، يتعجبون كيف يستمتع الكبار بهذه الأغذية، كذلك الجاهل أي قليل التجارب و العلم يتوهم أن جهنم هي دار شقاء حتما، بسبب جهله بالله سبحانه و تعالى، و برهان آخر على تأثير اللطف الإلهي وجودا و عدما، أن البعض يشقيهم النعيم، أليس أن بعض الناس لا يستسيغون طعم الحلويات، ليس من تفسير سوى أن صفة اللطف الإلهي غير مؤثرة في هذه الأغذية بالنسبة لهم.

    قال سيدنا الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "و الله لا أعلم ما هو خير لي، أن أصبح ملكا أو سوقة، غنيا أو فقيرا، سليما أو مريضا"، كان سيدنا الخليفة عمر إبن الخطاب رضي الله عنه مسترسلا مع الله سبحانه و تعالى تاركا للإختيار، و هو حد التصوف أي السير في الطريق الموصل للولاية، قال سيدنا إبن عربي قدس الله سره: "من ترك الإختيار لم يؤاخذ ألبته"، عكس الإسترسال هو المقاومة و منها إطاله الأمل، القانع بقضاء الله و الراضي به، لا يحتاج إلى الأمل و المنى، و أخبروا عن أنفسهم بأن الصوفي إبن وقته، و هو في الحقيقة إبن مكانه أيضا و إبن نفسه أي ترضيه حقيقته لا يتمن أن يكون شخصا غيره، و هو ما يمكنه من أي يعيش التجربة بعمق، و يعطيها حقها من الرعاية يصبر في الضراء و لا يحرم نفسه التمتع في السراء و لا ينسى شكر الله فيها، لا يحجز بعض وعيه ليشغله بالأمل، و هكذا يكون سعيدا في جميع الأحوال فيستعذب العذاب أو سوء الحال، بينما الغني ربما انتحر بسبب معاناته و شقائه في نعيم الدنيا، قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و رضي عنه: "لو كان الموت يشترى، لاشتراه الأغنياء"، طبعا كفار الأغنياء و ليس الأغنياء المسلمين منهم.

    ***التمييز بي اللطف الالهي و بين التكيف***

    ليس المقصود بأن الصوفي يسعد في الظرف يبدو شرا عند غيره، أنه يتكيف أي تفسد فطرته و يتشوه مزاجه، كأن ينتعش برائحة الخمرة بعد أن كان تلعي نفسه منها و يكاد يراجع، هذا هو التكيف المرضي، الذي من حالاته الماسوشية، بمعنى أن يستعذب الأذى، و يتعود عليه، فاذا زال اضطرب و شقي، الماسوشية مرض، و الذي يجوز عليه أن يمرض بها يجوز عليه أن يمرض بنقيضها أي بالسادية التي تعني الإستمتاع بإيذاء البشر، و الصوفي لا يمكن التوقع منه أن يكون شريرا مؤذيا، بل إن قناعته بأن الله يريد به الخير، يجعله يتقبل القضاء تقبلا مطلقا لا يشوبه مقاومة و محاولة الخلاص إلى حال مختلف، فيتفاجأ أن في المرض سعادة و في الفقر سعادة و في السجن سعادة، الخ.



    ***تستطيع أن تعرف طبقتك الآن، و إن لا زلت حدثا***



    الكفار ليسوا طبقة، باعتبار أن عدهم طبقة خامسة هو إدخال لهم في جملة أمة المسلمين، أو هم طبقة خامسة ملعونة منبوذة. تارك الصلاة كافر، و المتكاسل عنها مسلم في خطر، بسبب أنه مهادن مداهن نفسه متخاذل في محاسبتها، خاملة روحه غير يقظة، مجنون مشلول عقله أو مقصر في توجيه فكره و رفع همة نفسه، و هو حال العامل الذي جهده التقليد غير المصاحب مسلمين محافظين، العامل كل قاصر إمعة لا يستطيع تحريك نفسه إلى مباشرة طاعة الله سبحانه و تعالى و يحتاج إلى صاحب يحثه، و إن كان ملكا أو غنيا أو أستاذا في جامعة، يغلب على العامل شدة الاهتمام بجمع المال و الشهرة و السلطة، و أناقة ملبسه و طيب مأكله، و فراهة مركبه و مسكنه، قال رسول الله محمد صلى الله عليه و آله و سلم: "إن البذاذة من الايمان"، البذاذة لا تعني الإهمال و ترك الإهتمام بأناقة الملبس، أو تعمد لبس الخشن و المرقع، و المال متوفر، بل تعني عدم الحرص على الأناقة المكلفة و السرف فيها، و الخجل من رقة الحال، قال أمير المؤمنين عليه السلام: "اِلْبَسْ ما لا تَشْتَهِرُ بِهِ وَ لا يُزْري بِكَ"، إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، من استطاع أن يكرم نفسه بالرفاهية فلا يقصر، لكن المقصود أن من قدر الله عليه رزقه ألا يجعل القلة سببا لأن يغتم و يبتئس و يشعر بالمهانة. قال الامام علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق صلوات الله عليهم و سلامه: "من رضي بقليل الرزق، قبل منه اليسير من العمل".

    هل يستوى عندك القراء، أو تحب السماع لنخبة يختارها سمعك، أم أن لك شيخا وحيدا ترتاح لصوته، الاحتمال الثاني يعني أنك فيلسوفا، هل تجد أن حالك يؤثر في طريقة تفكيرك، و في قياسك قيمة أفكارك و كلامك، بمعنى أن الفيلسوف كما تقدم له زمان متضرس كالمكان جبالا و تلالا و وديانا، نتعش مشاعره و تتلاشى، يتطرف في نشاطه و خموله، و عندما تنتعش مشاعره تعكس أفكاره هذا الأنتعاش، تصير تنبع في سره من غير تعمد منه، و عندما يسوء حاله و ربما صحب سوء حاله رفاهية أو فقرا، يجد نفسه جاهلا، و يشك في جدارته العلمية، و إذا راجع مخطوطاته يجدها فارغه لا فكر فيها، تافهة المعاني بل ربما يعجز عن إدراك معانيها.

    الفقيه يتوسع أو يحصر حاله في علم أو علوم قليلة، لكن لا تتحسن أفكاره من وقت لآخر، و لا علاقة لمشاعره بأفكاره، بل إنه يتوهم أن صحة العلم مرهونة بالموضوعية، و أنن صحة العلم تتضرر بالذاتية، أو ما يسمى بالوجودية، علم الولي يتصف بالذاتية المحضة، لذا هو عزيز مستعص على النقل، تضيق عنه العبارة الفصيحة. يمكن أن يتأثر بالفيلسوف من يصحبه، نقل المشاعر أو التعاطف لا ينكر و هو يساعد على فهم أقوال الفيلسوف، بينما الولي مجهول علمه من أهله و سائر عشيرته، لذا يحتاج لمعجزة حتى يثبت فضله، و المعجزة أدنى منح الله له، ليس بالضرورة بل أن يكون الولي معمما بأي لون من العمائم، بل الأرجح أنه ليس معمما، ربما كان الولي زبالا أو خبازا، الخ. دائما الولي مضيع بسبب استحالة نقل ما عنده من علم إلى غيره، و لا يجده إلا ولي..



    التلميذ.............

    محمد سعيد رجب عفارة

    الأحد 11 ــ 4 ــ 2010
    أمل حمدي
    أمل حمدي
    .
    .

    مشرفة القسم الثقافى
    أعط العيش لخبازه يا دارك فلاش، لا تحرق أصابعك بنار جهنم!! EgyptC
    الدولة : مصر
    رقم العضوية: : 12
    عدد المساهمات : 266
    عدد النقاط : 324
    العمر : 54
    المهنة : التعليم
    تاريخ التسجيل : 25/02/2010

    .أعط العيش لخبازه يا دارك فلاش، لا تحرق أصابعك بنار جهنم!! Im_msn
    1-قررت الرحيل ( قصة قصيرة ) بقلمى
    2-يحكى أن

    شرح رد: أعط العيش لخبازه يا دارك فلاش، لا تحرق أصابعك بنار جهنم!!

    مُساهمة من طرف أمل حمدي في الأحد أبريل 11, 2010 3:54 pm

    ماشاء الله

    جزاك الله خيرا يا محمد

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء مايو 22, 2019 8:47 pm